الشيخ محمد الصادقي الطهراني
443
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فالضابطة العامة في هذين الفرضين فرض الصبر على ما أصابك إلّا فيما يستثنى بأهمية أم مكافئة ، وكما الدفاع والقتال في سبيل اللّه لا يشترط في وجوبهما الأمن عن الضرر كضابطة ، كذلك وبأحرى ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما أقل تعرضا للضرر « 1 » . وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ 18 . من مظاهر الاختيال والفخر تصعير الخد للناس ، والمشي في الأرض مرحا ، وتصعير الخد للناس هو إمالة العنق عن النظر إليهم استكبارا ، كأنهم لا شئ وهو فقط كل شيء ، فإن الصعر داء يصيب الإبل فيلوي أعناقها ، والمرح هو كثرة الفرح بمال أو منال : « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا » ( 17 : 37 ) « 2 » وهذا المشي الرديء هو المشي في تخايل ونفخة وقلة مبالات بالناس ، وقد يعني تصعير الخد للناس ليّ العنق لهم تذللا واستكانة ، أم هما معنيّان حيث يحملهما تصعير الخد ، فان ليّ العنق وإمالته قد يعني الاختيال ، وأخرى الإذلال وكلاهما منهيان .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 205 عن الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمأة باب ائمروابالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم ، وفيه عن أصول الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : الجنة محفوفة بالمكاره والصبر فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة وجهنم محفوفة باللذات والشهوات فمن اعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار » وفيه عن المجمع عن علي عليه السلام « واصبر على ما أصابك من المشقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ( 2 ) . المصدر في المجمع عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الآية لا تمل وجهك من الناس بكل ولا تعرضعمن يكلمك استخفافا به